هذا ليس اسم الجزء الثاني من الفيلم الأمريكي الشهير كما قد يتبادر
إلى الذهن من أول وهلة أو مقدمة لقصص الرحالة والمغامرين كما يوحي
الاسم و إنما هذا واقع وطن كتب على أبنائه الاغتراب الدائم فاصبح
المهجر هو الأصل وغدا المنفى هو المقام حتى حلم العودة الذي كان
يراود الآباء إبان فترة الاستعمار اصبح ترفا لا يقدر عليه أبناء هذا
الجيل الحائر الذي أسرته أضواء الشمال... هناك حيث ترقد جنة الدجال
فاتحة أبوابها تبتلع كل يوم المزيد .
ها هو شباب يبحث عن وطن جديد بعد أن سئم طعم التراب هذا التراب نفسه
الذي حرثه الآباء بأسنانهم وأظافرهم وعندما لزم الأمر أطعموه دماءهم
وكانت غاية أمنياتهم شقا في حجره يحتضن أجسادهم في راحتها الأبدية لم
يكن يخطر ببال أحدهم إن هذه الأرض بكل رحابتها ستضيق على طموح
أبنائها وان جذورهم الضاربة عميقا في هذا الطين ستكون مجرد معاني
ربما تتأجج في مباريات كرة القدم أو تختصر في مراسم واحتفالات نحاول
من خلالها التكفير عن جحودنا .
أين نحن من وطن يستجدي قوته وطن يعوي الموت بين أرجائه ساخرا من
ابتسامة على شفة طفل.. من حلم أم أودعته فلذة كبدها.. من أمل بغد
افضل . ما لهذا الوطن وكأنه خلق من ألم .
لم تعد الأرض هي الأرض ولا الناس هم الناس ..طرحت المبادئ في مزايدات
علنية حتى تساءل البعض في خبث بكم يباع متر الوطن.. وابتسم ابن آوى
متوعدا .
ودار الزمان دورته ومضى السابقون أو صمتوا وكبر الأبناء هناك وتحسسوا
الطريق فلم يكن هناك طريق.. ادركوا انهم ليسوا كأبناء الجيران فهم
يحملون دفاتر الوانها مختلفه حتى ان الاخ الاكبر يحمل دفتر مختلف عن
بقية اخوته كما ان الام تلازمها ورقه بلون مختلف عنهم وعندما سال
ابيه اخبره انه من هناك حيث وضع جده الاكبر حجر وزرع غصن وخط بعصاه
على الارض وكتب امس واليوم وغدا.. غامر البعض في رحلة البحث عن وطن
وعاد إلى الحجر حيث كانت حوله تدور حكايات الجدة فوجد إن الشجرة التي
تظلله قد جفت قال زرع جدي هذه وكان أبى هنا يتوسد فلم يصدقه أحد ..
والأدهى من ذلك انه ظل هنا غريبا أيضا لكنه كان قد اعتاد ذلك فهذا
قدره فهو لم يكن ينتمي الى هناك والان اكتشف انه لا ينتمي الى هنا
لاحظ انه لم يعد يحتمل رائحة الطين العطنة لم يكن يعلم إنها رائحة
عرق أجداده عندما اختلطت مع هذا التراب فقرر الهرب وقتها فقط أدرك
انه لم يكن قراره وحده فقد كان هناك طابورا طويلا ينتظر عبر الحدود
يتطلع إلي بلاد الثلج كان مشهد الهروب الكبير يتكرر يوميا.نفس الطريق
الذي سلكه الأباء في الماضي عندما امتدت إليهم يد الطغيان تقتلعهم من
جذورهم انه لا يذكر بماذا كان يفكر تحديدا عندما حانت منه التفاته
أخيره نفس الالتفاته التي قام بها أباه ذات يوم بعيد لكنه كان يفكر
بالعودة حينها
____________________________________________ 23شرع شريف
اقدم واشهر المعالم الإرترية في القاهرة وأحد أهم محطات الثورة
الإرترية إن لم يكن أهمها على الإطلاق ولمن لا يعرفه فهذا عنوان دار
اتحاد الطلبة الإرتريين الدارسين بمصر والذي احتفل مؤخرا باليوبيل
الذهبي لتأسيسه في احتفال يليق بمكانته حضره عدد من أبناء الرعيل
الأول وعلى رأسهم السيد رمضان محمد نور واغتنمت هذه الفرصة لتكريم
عدد من أصدقاء الشعب الإرتري في مصر لما قدموه من دعم ومساندة للثورة
الإرترية وكان ابرز من تم تكريمهم زعيمي مصر الراحلين جمال عبد
الناصر و أنور السادات ومجموعه من المسئولين والصحفيين الذين آزروا
الشعب الإرتري في محنته. لتصل رسالة إرتريا واضحة إلى العالم إنها لا
تنسى فضل أحد وان هذا الشعب العظيم لا يقل روعة في زمن الحرية
والسلام عنه في فترة النضال .وكما اذهل العالم بقدرته على الصمود
والتحدي عاد ليؤكد انه مثالا للوفاء والعرفان . وقد كان مشهدا مؤثرا
بحق عندما عاد ثوار الأمس يقفون اليوم أمام الجميع في اعتزاز وفخر
ليقولوا شكرا رفقاء الدرب فلقد كان مشوارا طويلا شاقا مشيناه معا حتى
أصبحت الأمنيات واقعا وغدت الأحلام حقيقة.كان واضحا جليا أمام الجميع
إن هذا الشعب العظيم يملك عزيمة وإصرار فريدين والسؤال الذي كان
يتردد بقوة وقتها هو هل سيقدر هذا المارد الصغير على مواجهة تحديات
المرحلة الجديدة وينجح في إيجاد مكان له بين الأمم. فطريق التنمية
والبناء لا يقل وعورة عن طريق الثورة والنضال.
____________________________________________
هل صحيح ان زامر الحي لا يطرب؟
أعرف أن هذا الأمر شائك وان الكثيرين قد ينكرون وجوده أصلا فضلا عن
مناقشته واستقصاء ملابساته وقبل ان تتهمني بـ السعي وراء الاثارة والتشهير وقبل
ان تتحفني بوصلة من تحليلاتك الفرويدويه (نسبة الى فرويد) وان وراء الامر
عصفورة ملت تغريدي .
هلا تحليت بقليل من الصبر حتى تكمل القراءة ثم أتفق معي او اختلف
فالخيار متروك لك واني لم أتناول هذا الموضوع الا بعد ان لاحظت ان الامر تجاوز
الحالات الفردية و الشاذه وأخذ يتكرر بصورة مزعجة في الفترة الاخيرة. وحتى لا
يقال اني ابني قولي على مصادفات ليس الا وان كنت لا ازعم ان الامر قد وصل الى
مرحلة الظاهرة.
الموضوع يا سادة باختصار ان فراشاتنا الجميلة ما عادت تستهويها
قناديلنا فذهبت تلتمس الدفء في مصابيح الجيران قالت ان رحيقنا غدا مر وعزفنا لا
يطرب وان جابر وادريس وحمد سعيد فقدوا سحرهم والتوم وسعود وعلي عوض بريقهم
يتألق .
يا سيدتي ان كنت تقصدين عقابنا فسوطك قد اوجع وان كنت تتدللين علينا
فهذا أمَرْ وأفظع هل سمعت ما قالوه عنك قالوا هذه حثالة القوم إياهم دعنا نتمتع
ويتندرون باشيائك الجميلة هذا يتباهى انه احكم الحصار وهذا يتوعد فانت لديهم لا
تسوين حتى ثمن كوب العصير بعد ان يفرغوا منك.
ان كانت كرامتك قد هانت عليك الى هذا الحد فانت مازلت لدينا عزيزة
نحن لا ننكر اننا قصرنا اتجاهك كما قصرنا اتجاه انفسنا وان كان ما تفعليه هروبا
من تعقيداتنا و مشاكلنا فصدقيني لن يكون جحيمهم أرحم .
تعالي حدثيني عن اّمالك واّلامك كعهدنا معا فانا ايضا احس بالوحدة
مثلك تماما.. ساترك قناديلي مضاءة طوال اليل من اجلك.
اريد ان يظل رأسي مرفوعا كلما تحدثوا عنك كما كنت افعل دوما .
_____________________________________________
جالية الغفلة
عدة أكواب متناثرة هنا وهناك صوت تلفزيون صاخب يملأ صالة صغيرة علقت
على جدرانها أوراقا تحمل رسوما ساذجة رسمها طلاب يبدو انهم كان على عجلة من
أمرهم للحاق بمناسبة سنوية تذكرها أحدهم فجأة فارتجلوا شعارات ورسوم كيفما اتفق
ثم نسو إزالتها .
ضجيج يعلوا من صالة مجاورة ملحقة بالأولى والصوت المميز لاصطدام كرة
البنج بونج يملا المكان يصاحبه صياح بين الفينة والأخرى معلنا نشوب معركة جديدة
بين اللاعبين بسبب الخلاف في تحديد أدوارهم بعد أن قام أحد الخبثاء بتمزيق
قصاصة الورق لان اسمه يتذيل القائمة. مجموعات صغيرة من الشباب تجلس حول
التلفزيون محدقة في بلاهة وقد حرموا من الريموت الجديد عقابا لهم لان أحدهم كان
قد قرر الاحتفاظ بالقديم لنفسه تمهيدا لبيعة في وكالة البلح فيما بعد فكانت
فضيحة مجلجلة تابع الجميع فصولها المأساوية.
هذا ما تشاهده في اتحاد الطلبة الإرتريين أو نادي الطلبة أو الجالية
الإرترية كما يحلو للبعض أن يسميه بعد أن استولت عليه ظلما وعدوانا أنا عن نفسي
اسميه قهوة شريف نسبة إلى الشارع الكائن فيه.
ان ما ال اليه حال هذه الدار التعيسة يعكس بوضوح الوضع المزري
للجالية الارترية في مصر وسوف اخص بحديثي هنا الشباب فهم العنصر الغالب كما
انهم لب المشكلة وسببها والحديث عن الشباب الارتري موضوع ذو شجون فهو يثير من
السخرية بقدر ما يثير من الرثاء والشفقة تراهم ينفقون من اعمارهم وكأن لديهم
رصيد لا ينفذ وقهاوي مصر الجديدة والدقي ومؤخرا مدينة نصر تشهد على الكيفية
التي يتم بها احراق الوقت مع دخان الشيشة والمعسل ولا تكتمل الصورة المحبطة الا
باضافة تلك الشفاة الممتده في بلاده بعد ان تم ملأها بالصاعود (النشوق ) لاصحاب
الثقافة السودانية فيأبى ربائب الخليج الا ان يردوا عليهم بثقافة البلوت
والبلاي استيشن ومنهم من جمع المجد من طرفيه وفي وسط هذا الواقع القاتم لا
يفاجئك غياب المواهب فضلا عن توقعها من الاصل. وانها لحقيقة مرعبة عندما تفكر
في مصير بلد هذا شبابه ومستقبله.
لا احاول جلد الذات ولا اريد ان اكون مغرقا في التشاؤم الا ان الامر
جد خطير صدقوني تكفي نظره واحده الى شهادات الثانوية العامة للطلبة الارتريين
لاحراج اشد المتحمسين. اما طلاب التعليم العالي فهم الماساة بعينها يفعلون كل
شيء الا الدراسة حتى ان بعضهم تخرج دون ان يحضر محاضرة واحدة فالكلام عنهم يطول
وسافرد لهم مقال خاصا بهم ان شاء الله وان حكايتهم لعجب.
يا اخواني ان جروحنا عميقة وماساتنا ممتده وانا اذ نكات الجرح بعنف
لا لشيء الا لان حالنا قد المني فاردتها ان تكون وقفة صريحة مع النفس وقديما
قيل اذا لم تبكو فتباكوا . وأستميحكم عذرا