|
 |
|
وجه من بلادى |
|
|
جالية الغفلة
ابو سليمان - القاهرة
عدة أكواب متناثرة هنا وهناك صوت تلفزيون صاخب يملأ صالة صغيرة علقت
على جدرانها أوراقا تحمل رسوما ساذجة رسمها طلاب يبدو انهم كان على
عجلة من أمرهم للحاق بمناسبة سنوية تذكرها أحدهم فجأة فارتجلوا
شعارات ورسوم كيفما اتفق ثم نسو إزالتها .
ضجيج يعلوا من صالة مجاورة ملحقة بالأولى والصوت المميز لاصطدام كرة
البنج بونج يملا المكان يصاحبه صياح بين الفينة والأخرى معلنا نشوب
معركة جديدة بين اللاعبين بسبب الخلاف في تحديد أدوارهم بعد أن قام
أحد الخبثاء بتمزيق قصاصة الورق لان اسمه يتذيل القائمة. مجموعات
صغيرة من الشباب تجلس حول التلفزيون محدقة في بلاهة وقد حرموا من
الريموت الجديد عقابا لهم لان أحدهم كان قد قرر الاحتفاظ بالقديم
لنفسه تمهيدا لبيعة في وكالة البلح فيما بعد فكانت فضيحة مجلجلة تابع
الجميع فصولها المأساوية.
هذا ما تشاهده في اتحاد الطلبة الإرتريين أو نادي الطلبة أو الجالية
الإرترية كما يحلو للبعض أن يسميه بعد أن استولت عليه ظلما وعدوانا
أنا عن نفسي اسميه قهوة شريف نسبة إلى الشارع الكائن فيه.
ان ما ال اليه حال هذه الدار التعيسة يعكس بوضوح الوضع المزري
للجالية الارترية في مصر وسوف اخص بحديثي هنا الشباب فهم العنصر
الغالب كما انهم لب المشكلة وسببها والحديث عن الشباب الارتري موضوع
ذو شجون فهو يثير من السخرية بقدر ما يثير من الرثاء والشفقة تراهم
ينفقون من اعمارهم وكأن لديهم رصيد لا ينفذ وقهاوي مصر الجديدة
والدقي ومؤخرا مدينة نصر تشهد على الكيفية التي يتم بها احراق الوقت
مع دخان الشيشة والمعسل ولا تكتمل الصورة المحبطة الا باضافة تلك
الشفاة الممتده في بلاده بعد ان تم ملأها بالصاعود (النشوق ) لاصحاب
الثقافة السودانية فيأبى ربائب الخليج الا ان يردوا عليهم بثقافة
البلوت والبلاي استيشن ومنهم من جمع المجد من طرفيه وفي وسط هذا
الواقع القاتم لا يفاجئك غياب المواهب فضلا عن توقعها من الاصل.
وانها لحقيقة مرعبة عندما تفكر في مصير بلد هذا شبابه ومستقبله.
لا احاول جلد الذات ولا اريد ان اكون مغرقا في التشاؤم الا ان الامر
جد خطير صدقوني تكفي نظره واحده الى شهادات الثانوية العامة للطلبة
الارتريين لاحراج اشد المتحمسين. اما طلاب التعليم العالي فهم
الماساة بعينها يفعلون كل شيء الا الدراسة حتى ان بعضهم تخرج دون ان
يحضر محاضرة واحدة فالكلام عنهم يطول وسافرد لهم مقال خاصا بهم ان
شاء الله وان حكايتهم لعجب.
يا اخواني ان جروحنا عميقة وماساتنا ممتده وانا اذ نكات الجرح بعنف
لا لشيء الا لان حالنا قد المني فاردتها ان تكون وقفة صريحة مع النفس
وقديما قيل اذا لم تبكو فتباكوا . وأستميحكم عذرا |
|
|