|
 |
|
وجه من بلادى |
|
|
ولدوا ليهاجروا
سارة محمد - جامعة الاردن
هذا ليس اسم الجزء الثاني من الفيلم الأمريكي الشهير كما قد يتبادر
إلى الذهن من أول وهلة أو مقدمة لقصص الرحالة والمغامرين كما يوحي
الاسم و إنما هذا واقع وطن كتب على أبنائه الاغتراب الدائم فاصبح
المهجر هو الأصل وغدا المنفى هو المقام حتى حلم العودة الذي كان
يراود الآباء إبان فترة الاستعمار اصبح ترفا لا يقدر عليه أبناء هذا
الجيل الحائر الذي أسرته أضواء الشمال... هناك حيث ترقد جنة الدجال
فاتحة أبوابها تبتلع كل يوم المزيد .
ها هو شباب يبحث عن وطن جديد بعد أن سئم طعم التراب هذا التراب نفسه
الذي حرثه الآباء بأسنانهم وأظافرهم وعندما لزم الأمر أطعموه دماءهم
وكانت غاية أمنياتهم شقا في حجره يحتضن أجسادهم في راحتها الأبدية لم
يكن يخطر ببال أحدهم إن هذه الأرض بكل رحابتها ستضيق على طموح
أبنائها وان جذورهم الضاربة عميقا في هذا الطين ستكون مجرد معاني
ربما تتأجج في مباريات كرة القدم أو تختصر في مراسم واحتفالات نحاول
من خلالها التكفير عن جحودنا .
أين نحن من وطن يستجدي قوته وطن يعوي الموت بين أرجائه ساخرا من
ابتسامة على شفة طفل.. من حلم أم أودعته فلذة كبدها.. من أمل بغد
افضل . ما لهذا الوطن وكأنه خلق من ألم .
لم تعد الأرض هي الأرض ولا الناس هم الناس ..طرحت المبادئ في مزايدات
علنية حتى تساءل البعض في خبث بكم يباع متر الوطن.. وابتسم ابن آوى
متوعدا .
ودار الزمان دورته ومضى السابقون أو صمتوا وكبر الأبناء هناك وتحسسوا
الطريق فلم يكن هناك طريق.. ادركوا انهم ليسوا كأبناء الجيران فهم
يحملون دفاتر الوانها مختلفه حتى ان الاخ الاكبر يحمل دفتر مختلف عن
بقية اخوته كما ان الام تلازمها ورقه بلون مختلف عنهم وعندما سال
ابيه اخبره انه من هناك حيث وضع جده الاكبر حجر وزرع غصن وخط بعصاه
على الارض وكتب امس واليوم وغدا.. غامر البعض في رحلة البحث عن وطن
وعاد إلى الحجر حيث كانت حوله تدور حكايات الجدة فوجد إن الشجرة التي
تظلله قد جفت قال زرع جدي هذه وكان أبى هنا يتوسد فلم يصدقه أحد ..
والأدهى من ذلك انه ظل هنا غريبا أيضا لكنه كان قد اعتاد ذلك فهذا
قدره فهو لم يكن ينتمي الى هناك والان اكتشف انه لا ينتمي الى هنا
لاحظ انه لم يعد يحتمل رائحة الطين العطنة لم يكن يعلم إنها رائحة
عرق أجداده عندما اختلطت مع هذا التراب فقرر الهرب وقتها فقط أدرك
انه لم يكن قراره وحده فقد كان هناك طابورا طويلا ينتظر عبر الحدود
يتطلع إلي بلاد الثلج كان مشهد الهروب الكبير يتكرر يوميا.نفس الطريق
الذي سلكه الأباء في الماضي عندما امتدت إليهم يد الطغيان تقتلعهم من
جذورهم انه لا يذكر بماذا كان يفكر تحديدا عندما حانت منه التفاته
أخيره نفس الالتفاته التي قام بها أباه ذات يوم بعيد لكنه كان يفكر
بالعودة حينها |
|
|